الشيخ نجاح الطائي
307
نظريات الخليفتين
وكان اعتماد الدولة الاستراتيجي في المسائل الخطيرة ونشر الثقافة العامة والأحاديث الدينية يتم أسبوعيا بالاعتماد على كعب وتميم . وهذا لا ينافي اعتقاد الدولة بأفضلية علي ( عليه السلام ) على غيره من أمثال كعب وتميم . لكن كعبا وتميما في خط الحزب القريشي ، ومن ضمن رموزه ، بينما كان الإمام علي ( عليه السلام ) من الخط المنافس لهم ، فكان أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وآخرون من أعضاء الدولة ، بينما كان علي ( عليه السلام ) والعباس وابنه وأبو ذر وسلمان وعمار من خط المعارضة . والحكومات السياسية عادة ما تدعم أفرادها بكل قوة ، دون مراعاة لأمور كثيرة ، مع غض نظر عن أخطائهم . وفي نفس الوقت تناهض منافسيها وتمنعهم أسباب القوة المعنوية والاقتصادية والعسكرية والسياسية وغيرها . وتفتش عن أخطائهم لضربهم ، وتعمل لتحجيمهم ، ودعم كعب وتميم وتولية أفراد بني أمية مناصب الدولة ومنع أفراد بني هاشم وظائفها من أدلة ذلك . ولقد تسببت السياسة في وصول كعب وتميم إلى ما لم يحلم به هذان العنصران . وفي السياسة يكون التقاء المصالح فوق ما عداه . فلقد سمح عمر بن الخطاب في زمنه لكعب الأحبار ولتميم الداري بقول القصص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ولم يكن ذلك معروفا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر ( 1 ) . وبالرغم من ذكر عبد الرحمن بن عوف لحديث : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء فإن كعبا استمر في قصصه وعمر واصل إذنه بذلك . فعن كثير بن مرة ، أن عوف بن مالك الأشجعي شاهد جماعة مجتمعين على رجل في مسجد حمص فقال عوف : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : كعب يقص على الناس . قال : يا ويحه ! أما سمع قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو
--> ( 1 ) انظر تاريخ المدينة المنورة لابن شبه ، 1 / 7 ، 8 ، 11 طبع مكة المكرمة .